6‏/4‏/2010

الحساسية: تعريفها وأعراضها

الحساسية عبارة عن رد فعل غير طبيعي للجهاز المناعي في الجسم. غالبا يتفاعل الجهاز المناعي في الأشخاص المصابين بالحساسية ضد مواد غير ضارة موجودة في البيئة. هذه المواد (مثل: حبوب اللقاح، العفن، وبر الحيوانات وغيرها) تسمى مسببات الحساسية.


ماذا يحدث خلال تفاعل الحساسية؟

عندما يتعرض الشخص لمسبب الحساسية، يحدث ما يلي:

1. يبدأ الجسم بإفراز نوع خاص من الأجسام المضادة تسمى غلوبين مناعي هـ (الأجسام المضادة تسمى أيضا غلوبين مناعي وهي عبارة عن بروتينات موجودة في الدم أو في سوائل الجسم الأخرى، يستخدمها الجهاز المناعي في التعرف على المواد الغريبة مثل البكتيريا والفيروسات وتحديدها). الغلوبين المناعي هـ يرتبط بمسبب الحساسية.

2. ثم يرتبط الغلوبين المناعي هـ بنوع من خلايا الدم تسمى (الخلية البدينة)، هذه الخلايا موجودة في المجاري التنفسية، الجهاز المعوي المعدي ومناطق أخرى. ان وجود الخلايا البدنية في هذه المناطق يجعلها أكثر تأثرا بمسببات الحساسية.

3. ترتبط مسببات الحساسية بالغلوبين المناعي هـ والذي بدوره يرتبط بالخلية البدينة، يسبب هذا الارتباط سلسلة تفاعلات تؤدي بالخلية البدينة إلى إنتاج عدة مواد كيميائية من ضمنها مادة الهيستامين والتي تسبب معظم الأعراض المصاحبة للحساسية مثل: الحكة أو سيلان الأنف.
إذا كان مسبب الحساسية موجود في الهواء فإن الحساسية غالبا ما تصيب العين، الأنف والرئتين. أما إذا تم بلع المسبب فإن الحساسية تصيب الفم، المعدة والأمعاء. أحيانا يتم اطلاق كمية كافية من المواد الكيميائية من الخلية البدينة تسبب تفاعل حساسية في الجسم كله مثل الشري، انخفاض ضغط الدم، الصدمة أو فقدان الوعي.

مسببات الحساسية

قد تصنف أنواع الحساسية حسب المصدر مثل حساسية الطعام، وقد تصنف حسب الجزء في الجسم الذي تؤثر عليه مثل حساسية الجلد. بعض أنواع الحساسية تستمر طوال السنة مثل حساسية الطعام، الأدوية، المطاط، الغبار، لسعة الحشرات ووبر الحيوانات. وبعضها الآخر موسمي مثل التهاب الأنف التحسسي (حمى القش) وذلك لأن النباتات تنتج حبوب اللقاح التي تنتشر في الهواء خلال الفترة من الربيع إلى الخريف مسببة اثاره في الجهاز المناعي مما ينتج عنها مجموعة كبيرة من أعراض الحساسية.
حساسية الأنف مثل التهاب الأنف التحسسي يمكن أن تثير العيون، الأنف، سقف الفم والحنجرة. من أكثر مسببات الحساسية شيوعاً:

حبوب اللقاح: تتواجد في المواسم، تنتجها الأشجار، الأعشاب والأعشاب الضارة. وهذه الحبوب هي المسؤولة عن إثارة معظم حالات التهاب الأنف التحسسي المعروفة بحمى القش.

العفن: عادة يتواجد العفن في الأماكن الداخلية بسبب الرطوبة العالية، يمكن للعفن بسهولة أن يحمل في الجو ويسبب حساسية الأنف على مدار السنة.

وبر الحيوانات: هي عبارة عن قشور صغيرة من الجلد الميت للحيوانات (غالبا القطط والكلاب) وهي المسؤولة عن أعراض التهابات الأنف التحسسية.

عثة الغبار: هي حشرات مجهرية تعيش في الغبار الموجود في المناطق الداخلية وتسبب العديد من أعراض الحساسية.

البيض: من أكثر أنواع حساسية الطعام شيوعا، وهي أكثر شيوعا عند الأطفال وعادة ما تزول مع التقدم في العمر.

الحليب: هذا النوع من حساسية الطعام يتضمن تفاعلات لنوع واحد أو أكثر من البروتينات الموجودة في حليب البقر أو منتجات الألبان. ان حساسية الحليب مثل حساسية البيض تزول عادة مع التقدم في العمر.

القمح: يمكن أن تسبب البروتينات الموجودة في القمح عند بعض الأشخاص تفاعلات مع الجهاز المناعي.

المأكولات البحرية: يتميز هذا النوع من حساسية الطعام بحدوث حساسية عند أكل السمك والمحار.

الفستق وشجر الجوز: هذا النوع من حساسية الطعام تحدث من الفستق وشجر الجوز (الجوز واللوز) أو أي منتجات تستخدم هذه المواد في صناعتها. يحدث تفاعل الحساسية عند الأشخاص الذين لديهم فرط حساسية لهذه المواد حتى عند تناول كمية قليلة جدا، ويمكن أن تكون هذه الكمية قد وجدت على أدوات التحضير، الأسطح أو آلات التغليف. يمكن أن يسبب هذا التفاعل صدمة فرط الحساسية.

الصويا: هذا النوع من الحساسية غالبا ما يكون عند الرضع، يتضمن هذا النوع رد فعل الجهاز المناعي لفول الصويا أو أي طعام أو مواد تحتوي على الصويا مثل: بعض أنواع الحبر، الصابون أو الصبغات.

عضة أو لسعة الحشرات: قد يصاب بعض الأشخاص بصدمة فرط الحساسية المهددة للحياة اذا أصيبوا بلسعة أو عضة من حشرة.

البنسيلين: عادة يستخدم لمعالجة الالتهابات، ويعتبر من أكثر أنواع الحساسية ضد الأدوية شيوعا، ويمكن أن يتسبب في حدوث صدمة فرط الحساسية.

المطاط: حساسية بعض الأشخاص تجاه النسغ (السائل) المنتج من شجرة المطاط تجعلهم حساسين لأية مواد تحتوي على المطاط (المصنوع من شجر المطاط). عادة تحدث الحساسية عند ملامسة الجلد لهذه المواد، الا أنها قد تحدث أيضا نتيجة لاستنشاق جزيئات المطاط الصغيرة.

المعادن: مثل النيكل، الكوبالت والكرومات يمكن أن تسبب حساسية.

مستحضرات التجميل: يمكن للأشخاص أن يتحسسوا لأي نوع من هذه المستحضرات أو أي مادة كيميائية مستخدمة في صناعتهم. من هذه المستحضرات: المكياج، كريمات العناية بالجلد، المراهم، البودرة، مثبتات الشعر، العطور، طلاء الأظافر، مواد تمويج الشعر، صبغات الشعر، مزيلات العرق، منتجات العناية بالأطفال، زيوت الحمام، فقاعات الحمام وغسول الفم. تسبب العطور الحساسية أكثر من أي نوع آخر من المستحضرات.

المواد الكيماوية: بعض الأشخاص يعانون من الحساسية من مواد التنظيف المنزلي. لكنها يمكن أن تحدث حتى للأشخاص غير المصابين بالحساسية وذلك لأن هذه المواد بشكل عام هي مواد مهيجة. التفاعلات ضد هذه المواد تكون نتيجة الملامسة (فيحدث طفح جلدي) أو عن طريق الاستنشاق (فيحدث صفير).

النباتات السامة: تحدث عند بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه هذا النوع من النباتات نتوءات يصاحبها حكة.

الشمس، الحرارة أو البرودة: يمكن أن تحدث عدة أنواع من الطفح الجلدي عند تعرض بعض الأشخاص الحساسين لأشعة الشمس أو الحرارة العالية. وفي المقابل يمكن أن يتحسس البعض الآخر من درجات الحرارة المنخفضة.

من الذي يصاب بالحساسية؟

يمكن أن تتطور الحساسية في أي عمر حتى في الرحم. من الشائع أن تحدث الحساسية في الأطفال ولكن يمكن أن تظهر أعراضها لأول مرة عندم يصل الشخص لعمر البلوغ، يستمر الربو عند البالغين بينما يمكن أن تخف حساسية الأنف مع تقدم العمر.

يمكن أن تسأل لماذا يعاني البعض من حساسية اتجاه بعض المسببات بينما لا يعاني منها معظم الناس؟ لماذا ينتج هؤلاء الأشخاص كمية أكبر من الغلوبين المناعي هـ بالمقارنة مع غير المصابين؟

ان العامل المميز الرئيسي لذلك هو الوراثة. كان من المعروف عادة أن الحساسية منتشرة بين العائلات. إن خطر اصابتك بالحساسية مرتبط بوجود الحساسية عند والديك. إذا لم يكن أحد الأبوين مصاب بالحساسية فإن فرصة إصابتك بالحساسية 15%. أما إذا كان أحد الأبوين مصاب بالحساسية فإن خطر الاصابة يزيد إلى 30%. وإذا كان كلا الأبوين مصابا بالحساسية فإن فرصة إصابتك تصبح أكثر من 60%.

بالرغم من أنك ورثت الميل لتطور الإصابة بالحساسية، الا أنه من الممكن ألا تصاب بالأعراض أبدا، وليس من الضروري أيضا أن ترث نفس النوع من الحساسية الموجودة عند الأهل. ان السبب الذي يجعل هذه المادة بالتحديد مسببة للحساسية عند الأشخاص المصابين غير واضح، ومن غير المعروف أيضا أي نوع من الحساسية يمكن أن يصيبك ومدى شدة الأعراض التي يمكن أن تصاحب المرض.

هناك عامل مهم آخر في الحساسية وهو البيئة. فحتى تتطور لديك الحساسية يجب أن يكون لديك الميل الوراثي لذلك كما يجب أن تتعرض لمسببات الحساسية. بالإضافة إلى ذلك فكلما كان التعرض لمسببات الحساسية أشد وأكثر تكرارا وكلما كان التعرض في عمر أصغر كلما كان احتمال تطور الحساسية أكبر.

هنالك بعض المؤثرات المهمة الأخرى والتي يمكن أن تسبب الإصابة بالحساسية منها: التدخين، التلوث، الالتهابات والهرمونات.

علامات وأعراض الحساسية

يمكن لأعراض الحساسية أن تصيب عدة أجزاء من الجسم مثل:
• الرئتين: ضيق أو صعوبة في التنفس، احتقان، ضيق أو ألم الصدر، صفير وسعال.
• الأنف والجيوب: اختناق، سيلان الأنف، احتقان والعطاس.
• الجلد: الحكة، انتفاخ، شري، احمرار وطفح.
• المعدة: غثيان، قيء، إسهال وتشنجات.
• العيون: حكة أو الشعور بالحرقة، انتفاخ أو جحوظ، احمرار، تدميع، واسوداد تحت العين.
• غيرها: انتفاخ في الوجه، الشفتين، اللسان أو الحنجرة، الوهن وتشنجات في الرحم.
يمكن لأعراض حساسية الأنف عند الأطفال أن تؤثر وبشكل شديد على نوعية حياتهم وأنشطتهم اليومية مثل النوم والأداء المدرسي.

طرق تشخيص الحساسية

الفحص العادي هو الخطوة الأولى للتشخيص لأي حالة، عندما يشك الطبيب بوجود الحساسية سيقوم بفحص دقيق لأذني المريض، عينيه، حنجرته، صدره وجلده، وسيقوم بإجراء فحص وظائف الرئة وذلك لقياس مدى قدرة المريض على إخراج الهواء من رئتيه. كما يمكن اجراء فحص أشعة اكس للرئتين والجيوب الأنفية.
أيضا سيقوم الطبيب بأخذ معلومات تفصيلية عن التاريخ المرضي، وسيسأل اذا كان قد تم تشخيص المريض لأي نوع من الحساسية في الماضي، وذلك ضروري لأن الشخص إذا كان يعاني من حساسية تجاه مادة واحدة فستكون الفرص أكبر ليكون لديه حساسية تجاه مادة أخرى، بالإضافة لذلك فان الأنواع المختلفة من المواد يمكن أن تكون متشابهة كيميائيا وبذلك تسبب حساسية. وسيقوم الطبيب أيضا بتسجيل قائمة بالأدوية التي يتناولها الشخص.
كما أن التاريخ الطبي للعائلة عامل مهم، إذا كان أحد الأبوين مصابا بالحساسية فهناك فرصة أكبر لاصابة الطفل بالحساسية.
سيطرح الطبيب أيضا أسئلة على المريض تخص نمط حياته في المنزل، مكان العمل أو المدرسة، هذه المعلومات ستساعد الطبيب على تحديد نوع المسبب المسؤول عن إصابة المريض بالحساسية.
العلاج الأولي لأي نوع من الحساسية هو تجنب المسبب – الابتعاد الكلي عن التعرض له– ولذلك فان تشخيص الحساسية يتضمن تحديد مسبب الحساسية بالضبط. وهنالك عدة فحوصات تستخدم للكشف وتحديد المسبب منها:

- فحص الجلد:
هذا الفحص يتم عن طريق تعريض منطقة معينة من جلد المريض لأنواع مختلفة من المسببات، إذا حدث احمرار أو انتفاخ لهذه المنطقة فان هذا يدل عادة على أن المريض لديه حساسية تجاه هذا النوع من المسببات، عادة لا تكون نتائج هذا النوع من الفحوصات دقيقة مئة بالمئة، كما أنه غير مناسب للأشخاص المصابين بأمراض جلدية.

- فحص RAST (Radioallergosorbent Test):
عبارة عن فحص عينة دم للبحث عن وجود الأجسام المضادة التي تتجاوب مع أنواع معينة من المسببات، يعتبر هذا الفحص أقل حساسية بالمقارنة مع فحص الجلد، ويمكن استخدامه في المرضى الذين يعانون من تفاعل حساسية شديد تجاه فحص الجلد، عادة يستخدم هذا الفحص لتحديد الحساسية من الطعام.

- إزالة أطعمة من الغذاء:
تستخدم هذه الطريقة لتشخيص حساسية الطعام، وذلك عن طريق إزالة بعض أنواع الطعام المشتبه بأنها تسبب الحساسية من غذاء المريض ومراقبة اذا كانت الحساسية ستستمر أم لا. هذه الطريقة (التجربة والخطأ) تحتاج إلى أسابيع للحصول على النتائج ولكنها يمكن أن تكون فعالة في تحديد نوع الطعام المسبب للحساسية.

- تحدي الغذاء الشفوي:
يعتبر هذا الفحص الأكثر دقة في تحديد مسبب حساسية الطعام لأن نتائجه أكثر إقناعا. يتم اجراء هذا الفحص عن طريق وضع أنواع مختلفة من الطعام في كبسولة لإخفاء نوعها. يتناول المريض هذه الكبسولات ويلاحظ الطبيب حدوث أي علامات تدل على وجود تفاعل حساسية.
ان هذا الفحص صعب ويحتاج للوقت ولذلك يلجأ لاستخدامه لتأكيد الاشتباه بان أعراض الحساسية لدى المريض ليس سببها حساسية الطعام.

خيارات علاج الحساسية

يبدأ علاج الحساسية بتجنب المسبب – وذلك عن طريق الابتعاد الكلي عن المسبب (فمثلا عندما يكون عدد حبوب اللقاح عالي في الجو يجب على المريض البقاء داخل البيت مع إبقاء النوافذ مغلقة أثناء الليل). وحيث أنه ليس من الممكن دائما الابتعاد الكلي عن المسبب طوال الوقت (فمثلا عليك الذهاب إلى العمل ولا تستطيع البقاء في المنزل)، فهناك استراتيجيات أخرى مهمة تساعدك في علاج حالات الحساسية.
ان أغلبية علاجات الحساسية صممت لتخفيف أعراض الحساسية التي بدأت بالفعل. هناك عدة طرق لتناول هذه العلاجات، فقد تكون على شكل أقراص، مستنشقات، رذاذ أنفي، قطرات العيون، مرذات أو كريمات موضعية.
تستخدم أنواع الأدوية التالية لتخفيف أعراض الحساسية:

1. مضادات الهيستامين:
تستخدم للتخفيف من أعراض الحساسية مثل: العطاس، سيلان الأنف، الحكة والتدميع. وتعمل هذه الأدوية عن طريق التدخل في عمل الهيستامين الذي يتم إفرازه إلى مجرى الدم عند تعرض المريض لمسبب الحساسية.
الهيستامين هو المسؤول المباشر عن التسبب في الكثير من أعراض الحساسية ومنعه يقلل من شدة وحدية الأعراض، ورغم امكانية استخدام مضادات الهيستامين لعلاج وتخفيف الأعراض الموجودة أصلا، الا أن هذه الأدوية أكثر فعالية عندما يتم تناولها قبل التعرض للمسبب.

2. مضاد الاحتقان:
تعمل هذه الأدوية على تخفيف احتقان الأنف والصدر، والانتفاخ والاحمرار. مضاد الاحتقان أكثر فعالية في تقليص الخلايا الأنفية المنتفخة وبالتالي يمنع من تكوين السوائل والمخاط.

3. الستيرويدات ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية:
تقلل هذه الأدوية من الالتهاب المصاحب لأعراض الحساسية مثل: احتقان الأنف، العطاس وسيلان الأنف. تعمل الستيرويدات عن طريق تثبيط تفاعل الحساسية وتقليل الانتفاخ الأنفي وتكون المخاط. بينما تستخدم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لتخفيف الألم والالتهاب المصاحب لأعراض الحساسية بدون استخدام الستيرويدات.

4. الأدوية الموسعة للقصبات الهوائية:
تعمل هذه الأدوية على فتح ممرات التنفس عن طريق إرخاء العضلات المشدودة، كما أنها فعالة في تليين المخاط في الرئتين وبذلك يمكن إخراجه إلى الخارج عن طريق السعال. تستخدم الأدوية الموسعة للقصبات الهوائية لعلاج بعض الأعراض سريعا مثل: الصفير، تضيق الصدر وصعوبة التنفس.

5. أدوية أخرى:
من الأدوية الأخرى المستخدمة للحساسية: مثبتات الخلية البدينة، معدلات اللوكوتريين، مضادات الغلوبين المناعي هـ، مضادات لإفراز الكولين، فيتامين ج، ومحلول ملحي أنفي.
إعداد: الجمعية الملكية للتوعية الصحية - 8.5.09